الحلبي
360
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ويقال له اللون ، وهو ما عدا العجوة ، والبرني من أنواع التمر بالمدينة ، ومن أنواع تمر المدينة الصيحاني . وجاء عن علي كرم اللّه تعالى وجهه . قال : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصاحت نخلة بأخرى : هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى ، فقال صلى اللّه عليه وسلم يا علي إنما سمي نخل المدينة أي هذا النوع صيحانيا ، لأنه صاح بفضلي ، وهو حديث مطعون فيه ، قيل إنه كذب . والبرن بالفارسية : حمل مبارك أو جيد . وفي شرح مسلم للنووي أنها مائة وعشرون نوعا . أي وفي تاريخ المدينة الكبير للسيد السمهودي أن أنواع التمر بالمدينة التي أمكن جمعها بلغت مائة وبضعا وثلاثين نوعا ، ويوافقه قول بعضهم اختبرناها فوجدناها أكثر مما ذكره النووي . قال : ولعل ما زاد على ما ذكره حدث بعد ذلك . أي وأما أنواع التمر بغير المدينة كالمغرب فلا تكاد تنحصر . فقد نقل أن عالم فاس محمد بن غازي أرسل إلى عالم سجلماسة إبراهيم بن هلال يسأله عن حصر أنواع التمر بتلك البلدة ، فأرسل إليه حملا أو حملين من كل نوع تمرة واحدة ، وكتب إليه هذا ما تعلق به علم الفقير وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم : الآية 34 ] . ثم رأيت في نشق الأزهار أن بهذه البلدة رطبا يسمى البتوني ، وهو أخضر اللون ، وأحلى من عسل النحل ، ونواه في غاية الصغر ، وكانت العجوة خير أموال بني النضير ، أي لأنهم كانوا يقتاتونها . وفي الحديث « العجوة من الجنة ، وثمرها يغذي أحسن غذاء » أي وتقدم أن آدم نزل بالعجوة من الجنة . وفي البخاري « من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر » أي وقد جاء في عجوة العالية شفاء وأنها ترياق أول البكرة من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمّ ولا سحر » . أي وفي كلام بعضهم : العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني تضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة بالمدينة . أي وقد علمت أنها في نخل بني النضير . وفي العرائس عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « هبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء : بالآسة ، وهي سيدة ريحان الدنيا . والسنبلة ، وهي سيدة طعام الدنيا . والعجوة ، وهي سيدة ثمار الدنيا » . وروي عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء ، وإنها ترياق أول البكرة ، وعليكم بالتمر البرني فكلوه